قطر الندى

قطر الندى

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 امي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد علي ابو عواد
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 352
عدد المساهمات : 616
تاريخ التسجيل : 26/09/2009
العمر : 40
الموقع : البحرين

مُساهمةموضوع: امي   الثلاثاء أكتوبر 20, 2009 5:26 pm

أكبر وأنا عند أمي صغير، وأشيب وأنا لديها طفل، هي الوحيدة التي نزفت من أجلي دموعها ولبنها ودمها، نسيني الناس إلا أمي، عقَّني الكل إلا أمي، تغيَّر عليَّ العالم إلا أمي، الله يا أمي: كم غسلتِ خدودكِ بالدموع حينما سافرتُ! وكم عفتِ المنام يوم غبتُ! وكم ودَّعتِ الرُّقاد يوم مرضتُ! الله يا أمي: إذا جئتُ من السفر وقفتِ بالباب تنظرين والعيون تدمع فرحاً، وإذا خرجتُ من البيت وقفتِ تودعينني بقلب يقطر أسى، الله يا أمي: حملتِـني بين الضلوع أيام الآلام والأوجاع، ووضعتِـني مع آهاتك وزفراتك، وضممتِـني بقبلاتك وبسماتك، الله يا أمي: لا تنامين أبداً حتى يزور النوم جفني، ولا ترتاحين أبداً حتى يحل السرور علي، إذا ابتسمتُ ضحكتِ ولا تدرين ما السبب، وإذا تكدّرتُ بكيتِ ولا تعلمين ما الخبر، تعذرينني قبل أن أخطئ، وتعفين عني قبل أن أتوب، وتسامحينني قبل أن أعتذر، الله يا أمي: من مدحني صدقتِه ولو جعلني إمام الأنام وبدر التمام، ومن ذمني كذبتِه ولو شهد له العدول وزكَّاه الثقات، أبداً أنتِ الوحيدة المشغولة بأمري، وأنتِ الفريدة المهمومة بي، الله يا أمي: أنا قضيّتك الكبرى، وقصتكِ الجميلة، وأمنيتك العذبة، تُحسنين إليّ وتعتذرين من التقصير، وتذوبين عليّ شوقاً وتريدين المزيد، يا أمي: ليتني أغسلُ بدموع الوفاء قدميكِ، وأحمل في مهرجان الحياة نعليك، يا أمي: ليت الموت يتخطاكِ إليَّ، وليت البأس إذا قصدكِ يقع عليَّ: نفسي تحدثني بأنك متلفي روحي فداك عرفت أم لم تعرفِ يا أمي كيف أردّ الجميل لكِ بعدما جعلتِ بطنكِ لي وعاء، وثديك لي سقاء، وحضنكِ لي غطاء؟ كيف أقابل إحسانكِ وقد شاب رأسكِ في سبيل إسعادي، ورقَّ عظمكِ من أجل راحتي، واحدودب ظهركِ لأنعم بحياتي؟ كيف أكافئ دموعكِ الصادقة التي سالت سخيّة على خدّيكِ مرة حزناً عليَّ، ومرة فرحاً بي؛ لأنك تبكين في سرّائي وضرّائي؟ يا أمي أنظر إلى وجهكِ وكأنه ورقة مصحف وقد كتب فيه الدهر قصة المعاناة من أجلي، ورواية الجهد والمشقة بسببـي، يا أمي أنا كلي خجل وحياء، إذا نظرت إليك وأنت في سلّم الشيخوخة، وأنا في عنفوان الشباب، تدبين على الأرض دبيباً وأنا أثبُ وثباً، يا أمي أنتِ الوحيدة في العالم التي وفت معي يوم خذلني الأصدقاء، وخانني الأوفياء، وغدر بي الأصفياء، ووقفتِ معي بقلبك الحنون، بدموعكِ الساخنة، بآهاتكِ الحارة، بزفراتكِ الملتهبة، تضمين، تقبّلين، تضمّدين، تواسين، تعزّين، تسلّين، تشاركين، تدْعين، يا أمي أنظر إليك وكلي رهبة، وأنا أنظر السنوات قد أضعفت كيانكِ، وهدّت أركانكِ، فأتذكر كم من ضمةٍ لكِ وقبلة ودمعة وزفرة وخطوة جُدتِ بها لي طائعةً راضيةً لا تطلبين عليها أجراً ولا شكراً، وإنما سخوتِ بها حبّاً وكرماً، أنظر إليك الآن وأنتِ تودعين الحياة وأنا أستقبلها، وتنهين العمر وأنا أبتدئه فأقف عاجزاً عن إعادة شبابك الذي سكبتِه في شبابي وإرجاع قوّتكِ التي صببتِها في قوّتي، أعضائي صُنِعت من لبنكِ، ولحمي نُسج من لحمكِ، وخدّي غُسِل بدموعكِ، ورأسي نبت بقبلاتكِ، ونجاحي تم بدعائك، أرى جميلك يطوّقني فأجلس أمامك خادماً صغيراً لا أذكر انتصاراتي ولا تفوقي ولا إبداعي ولا موهبتي عندك؛ لأنها من بعض عطاياكِ لي، أشعرُ بمكانتي بين الناس، وبمنـزلتي عند الأصدقاء، وبقيمتي لدى الغير، ولكن إذا جثوتُ عند أقدامكِ فأنا طفلكِ الصغير، وابنكِ المدلّل، فأصبح صفراً يملأني الخجل ويعتريني الوجل، فألغي الألقاب وأحذف الشهرة، وأشطب على المال، وأنسى المدائح؛ لأنك أم وأنا ابن، ولأنك سيّدة وأنا خادم، ولأنك مدرسة وأنا تلميذ، ولأنكِ شجرة وأنا ثمرة، ولأنكِ كل شيء في حياتي، فائذني لي بتقبيل قدميكِ، والفضل لكِ يوم تواضعتِ وسمحتِ لشفتي أن تمسح التراب عن أقدامكِ. ربِّ اغفر لوالدي وارحمهما كما ربّياني صغيراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مديرة الموقع
مديرة الموقع
avatar

عدد المساهمات : 453
عدد المساهمات : 594
تاريخ التسجيل : 05/05/2009
الموقع : http://qatralnada.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: امي   الثلاثاء أكتوبر 20, 2009 8:40 pm

لي رجعة ان شاء الله


_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://qatralnada.ahlamontada.com
مديرة الموقع
مديرة الموقع
avatar

عدد المساهمات : 453
عدد المساهمات : 594
تاريخ التسجيل : 05/05/2009
الموقع : http://qatralnada.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: امي   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 3:59 pm

(بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيْمِ)

إن هذه الكلمات هي إهداء إلى أعظم البشرية في عيني بعد محمد صلى الله عليه وسلم. وهي إلى أمي . وإلى كل أم عظيمة في هذه الدنيا. كتبتها بقلبي فاقرأوها بقلوبكم واستحضروا امهاتكم في مخيلاتكم أثناء قرائتها.

أمي قبل وحين ولادتي:
...
..
.

أواهُ يا أمي
يا من حملتي عني همي
وغّمّكِ _من غير ذنبٍ منكِ_غمّي
وتكوّن منكِ لحمي ودمّي

أواه يا أمّي
سمّي عليّ _فداك القلبُ_ سمّي
إني أريد أن أشمّكِ يا أمّي
على جيوب ثيابي
على أطراف كُمّي

أواه يا أمّ فارس
من قال أني في شهر مارس
أهيم على كل مُدَارسٍ وَمُجَالَس
ضميني , ضميني
إن برد هذا العام قارس

دعها يا أبي
إنها أمي
إنها ابنةُ ملاعب الأسنّة
المطلق فوق ظهور الخيل الأعنّة
ومن جعل الله تحت أقدامها الجنّة

دعها يا أبي
إنها ابنة عامر بن صعصعة
إنها أم البنين الأربعة
الضاربين الهام فوق الخيضعة
والمطعمون الجفنة المدعدعة

دعها يا أبي
إنها أمي
إنها ليست الشيخة
بل هي الأميرة والملكة
إنها أعظم ما خلّفهٌ جدي لي من الترِكة

إنها أعظم ما بُشّر بهِ بن آدمْ
وأعظم ما أجلّته الأعاربُ والأعاجمْ

هي الإلياذة
بل الشاهنامة
لالالا بل الإنياذة

إنها ذلك المخلوق الضعيف
الذي ذلّت لهُ أعناق الجبابرة
ورنت له أعين التبابعة
وخرّت له رقاب القياصرة
إنها ذلك المخلوق
الذي اهتزت له عروش الأكاسرة

دعها يا أبي
إنها أمي
إنها من حملتني في بطنها تسعة أشهرْ
إنها التي إذا ما يوماً أصابني الأبهر
وشكى من جورها المبطن على الظهر
تراني أنام وهي على جمرٍ تسهرْ

أواه يا أمي
سأسألكِ يا أمي
ما شأن تلك التسعة الأشهر؟

سأقول لكِ أنا ما شأنها :

في الشهر الأول:
كنتُ في رحمكِ نُطفة.

في الشهر الثاني:
كنتُ في رحمكِ مضغة.

في الشهر الثالث:
كنتُ في رحمكِ علَقَة.

في الشهر الرابع:
بدَأَت تتشكّل في رحمكِ ملامحُ آدميّتي
وبدَأَت تتكوّن في رحمكِ دلائلُ إنسانيّتي

في الشهر الخامس:
صدَقَت رؤياكِ
وعوّضكِ اللهُ مسعاكِ
وتوارد إلى ذهنكِ أنّ ما حملتيهِ ولَدْ.
فسبحان من لم يكن لهُ والدة ولا ولَدْ.

في الشهر السادس:
بدأتِ تبحثين لي عن اسم.
يحمل في مضمونهِ وسماً ورسمْ.
وقررتِ أن تسميني بسم أعزّ الخلق عليكِ
بعد أمكِ وأبيكِ
وأعظم ما نالكِ من والديكِ.
إنه اسمُ عمّكِ الناصر
المُهلك القياصر.
والواصل الأواصر
وكان لكِ الله قبل هذا قوةً وناصر

في الشهر السابع:
بدأ جنينكِ الناصر يداعب برجليهِ رحمكِ الرقيق.
يريدُ أن يشقّ له إلى الدنيا طريق.
فهو في رحمكِ يسبحُ كالغريق.

في الشهر الثامن:
أخَذَت مُشاكسة الناصر تبدو أكثر.
وكأنهُ بين اللحم المردوم يريدُ أن يظهر.
فقد كثُرَت من الجنين تقلّباته
وحركاتهُ غلبت سكناته
وأنتِ رغم الألم العظيم تبتسمين
وتهللين وتكبرين
وله بعين الرضا تقولين:
مهلاً جنيني
أنت لست في سجن !
أنت في رحم أمك
فلا يطول غمك وهمك
فستخرج قريباً إن شاء الله وترى أمك.
أعلمُ أنك أكثرت الحراكَ تريدُ الخروج.
وملاحقة الأطفال حول المروج.
فلطفاً بي , يا بنيّ
فأنا أشدّ إشفاقاً على رؤيتكَ منكَ يا نون عيني
فأسألك بالرحم الذي بينكَ وبيني
أن لا تقلق ولا تحزن
وأن لا تقتلني باشتياقي الدائم إليكْ.
وأن ترحمَ قلبي الهائم عليكْ.

في النصف الأول من الشهر التاسع:
بدأتِ ترسمين لجنينكِ مئات الصوَرْ.
وجعلتِ في خدّهِ حُمرةً وفي عينهِ حوَرْ.
رغم أنكِ تعلمين أنهُ ذكَرْ.
ومن أين للذكرِ ما ذُكِرْ ؟
إلا أنكِ من فرطِ حبكِ لهُ ووجدكِ عليهِ
جعلتيه على صورة يوسف في عمرعيسى وهيئة محمّد.
وهذا الجنين الشقيّ
لا يهدىْ من روع أمهِ
ولا يرعى سباتها
وبدأتِ يا أمي تحدثين نفسكِ من سيُشبهُ هذا الجنين؟
هل سيكون شبيهاً لأمه أوأبيه؟
أم سيكون شبيهاً لأختهِ أو أخيه؟
وكأني بكِ يا أمّي وأنتِ تحدثين نفسكِ وتقولين لها:
هو أغلى الكون عندي
سواءً شابهني أو شابه أباه.
أو قاربني أو قارب أخاه.

ثم تهمسين بصوت خافت_وانتِ تنظرين إلى الانتفاخ الحاصل بسببهِ في بطنكِ_:
لله ما أجمله
لله ما أكمله
لله ما أحسنه
لله ما أفتنه
حتى وإن كنتُ لا أراه
ما أصعبه في رحمي وما أسهله.

وبدأتِ بعد ذلك باشتراء العشرات من الملابس لهُ
وهو لم يزل لحمةً نيّةً خلقها المولى من عنق بويضةٍ وصاحبها.

في النصف الأخير من الشهر التاسع:
يزداد النوحُ والألم.
والتعب والنصب والسقم
ليضج من النوح الأكم
وتسهرُ أمّ ناصر والناس نيام.
لتجاوب الصوت أطيار الحمام.
ولقد كانت نار صغيرها في رحمها
برداً وسلام.
فإذا بدأ الجنين بالاكتمال.
والامتثال والاعتدال.
وأخذ يتأهّبُ للخروج من ذلك القفص الإلهي
تحلُ حينئذٍ القدرة الإلهية
ومن ثمّ يأمر المولى القدير
السميع البصير
بخروج ذلك الطفل الصغير.
...

أتعلمين يا أمي ؟
لماذا خرجَ رأس ذلك الطفل قبل جسدِه_وهذا شيء لم يستطع الوصول إليه علم أمسي ولا علمُ غدي_؟
لقد خرج رأسه قبل جسده نتيجة الوله العظيم الذي أصاب الجنين لرؤية أمهِ . فقرر وهو في رحمها أن يراها بأي طريقة ولأن عينيهِ في رأسه أخرج رأسه أولاً ليرى تلك المخلوقة العظيمة التي أنجبته. وأيضا لكي يكون في أول خروج لهً إلى الدنيا ساجداً برأسهِ لله سبحانهُ وتعالى. فهو من أنشأه من رحمِ تلك المرأة.

أتدرين يا أمي لماذا خرجتُ من رحمكِ وأنا أبكي؟
إنهُ من أجل أن تعجّلي بأخذي في أحضانكِ. وأن لا يلمسني أحدٌ قبلكِ .
ألا ليت الأمهات يدركن هذا الشيء مثلكِ.

أواهُ يا أمي
الآن فقد . أكاد أقتل نفسي
وأقطع رمسي
وأندبُ أمسي
لأني قلتُ لكِ في ذات يومٍ : أفّ

أواهُ يا أماه
بل واويلتاه واحسرتاه
كيف قلتها لكِ عند أتفهِ سبب.
وما قلتيها لي وقد رأيتِ الموت مني بلا سبب.

أواهُ يا أمي.
أواه كم تحمّلتِ غضبي
وأواه كم ذُقتِ بسببي

أواه يا أمي
سامحيني
سامحيني
سامحيني
إني مشتاقٌ إليكِ
فخذيني وقولي لي : هلمّ إليّ يا جنيني
والله يا أمي ما تمنيتُ أن أعود طفلاً
إلا لتحضنيني

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://qatralnada.ahlamontada.com
خالد علي ابو عواد
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 352
عدد المساهمات : 616
تاريخ التسجيل : 26/09/2009
العمر : 40
الموقع : البحرين

مُساهمةموضوع: رد: امي   الخميس أكتوبر 22, 2009 9:10 am

ما اجمل كلماتك وارق عباراتك اني اجلس حائرأ لا أستطيع الرد على قمه روعه أحرف كلماتك ؟ فلا يسعني الا أن اقف احترامأ وأجلالأ لما خطته يداك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
امي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قطر الندى :: منتدى الأدب :: نثر الخواطر-
انتقل الى: